الديمقراطية التفاعلية  Interactive Democracy

د. تهامي العبدولي

  • إن الديمقراطية التفاعلية هي ديمقراطية التمثيل الأعلى والأوسع وهي شكل متطور من الديمقراطية التشاركية Participatory  داخل الحزب الواحد ويمكن تطويرها لتشمل التمثيل البرلماني. ومصطلح التفاعل الأعلى يعني التمثيل الأوسع الشامل للقطاعات والمجموعات المحلية أي (قطاعي ومحلي) Sectorial and Local    .

  • ويقتضي هذا الشكل الديمقراطي التفاعلي مساهمة كل الأطراف أفرادا ومجموعات ومؤسسات في المستوى الوطني والمحلي في صياغة البرامج العامة صياغة عقلانية في كل القطاعات وتحمل مسؤولياتها في الإنجاز.

تحاول هذه الصيغة إيجاد تفاعل جدلي إيجابي بين مقاربتين في الحكم هما Bottom-Up   وTop Down وتفسير ذلك أن الجهات ستتمكن من المشاركة في صياغة برامجها التنموية على أن المختصين في الحكم المركزي سيتفاعلون إيجابيا ويُحسّنون مقترحات البرامج بما يراعي المصلحة العامة.

  • تصور هيكلة الحزب والعمل السياسي

يقوم الحزب على إدارة جماعية وتسيير مشترك وفق مستويين:

  • المستوى الأفقي: تكليف عدد من الأمناء العامين حسب القطاعات وبعض الفئات، فلكل قطاع حيوي أو فئة معينة أمين عام، يستعين بثلاثة أمناء مساعدين أو أربعة، مع الالتزام بالمناصفة بين النساء والرجال.

يجب أن يكون الأمين العام مختصا في القطاع ومن أصحاب الخبرة والتميز.

أما القطاعات فهي:

  • الشؤون العسكرية

  • الشؤون الأمنية

  • المرفق العدلي

  • الخارجية

  • الإصلاح الإداري

  • التربية والتعليم العالي والتكوين المهني

  • الصحة

  • أملاك الدولة

  • الشؤون الاجتماعية

  • النقل

  • تكنولوجيات الاتصال

  • التشغيل

  • الثقافة

  • الصناعة والتجارة

  • السياحة

  • الفلاحة والبيئة

  • الإعلام

  • الطاقة

  • المالية

  • التجهيز

  • الإسكان

  • الرياضة

  • الطفولة

  • الشباب

  • شؤون المرأة

  • الشؤون المحلية

  • مكافحة الفساد

في المجمل هم 27 أمينا عاما، يضاف إليهم المساعدون. ويكون  العدد محل توافق حسب الحاجة، وجميعهم لهم مكاتب في مقر الحزب .

يشكل هؤلاء حكومة بديلةً قادرة على النهوض بأعباء الدولة والمهام السامية في حال فشل أية حكومة، كما أن خبرتهم في التعامل بالملفات يؤهلهم ليكونوا مرشحين للمراتب الحكومية، على أن مساعديهم لهم  الأولوية في رئاسة الدواوين والمناصب الاستشارية.

  • المستوى العمودي: تكليف أمناء عامين للجهات حسب عدد ولايات الجمهورية (24)مع اعتبار تونس الأولى وتونس الثانية، أي (25) أمينا عاما مكلفا بالجهات وجميعهم لهم مكاتب للحزب في جهاتهم ويعمل معهم مباشرة منسقو المعتمديات. وأمين عام الجهة يعمل مع منسقي المعتمديات في الولاية بمعنى لكل معتمدية منسق. وجملة المنسقين في حدود (264)، كما يمكن اعتماد منسقين عن البلديات بدل المعتمديات ( هذا محل نقاش) أي يكون للحزب في كل تونس حوالي (350) منسقا بلديا. وإن شئنا يمكن اعتماد العمادات أيضا، أي (2073) عمادة، ويمكن أيضا الاستعانة بالعمد بشكل غير علني.

  • طريقة العمل :

يتم العمل وفق المراحل التالية:

  • يقوم الأمناء العامون الجهويون في البداية باختيار منسقي المعتمديات مع مراعاة التمثيل حسب القطاعات. ( بعد تقدم الحزب في العمل سيتم انتخاب الأمين العام الجهوي في حين يترك له اختيار المنسقين مع إدارة الحزب المركزية).

  • يقوم الامناء العامون الجهويون مع المنسقين بصياغة أولية للبرنامج الخاص بجهاتهم وفق القطاعات.

  • يقوم كل أمين عام جهوي بالاجتماع بكل الأمناء العامين للقطاعات في مقر الحزب المركزي ويقدم برنامجه الجهوي الخاص بكل قطاع. وإذا أمكن للأمناء العامين للقطاعات التنقل إلى الجهات ومناقشة البرامج مع الأمناء العامين الجهويين ومنسقيهم في كل ولاية على حدة، فإن ذلك أفضل.

  • بعد جمع البرامج الجهوية يقوك كل أمين عام في قطاعه بصياغة برنامج القطاع في المستوى الوطني وضمنه يتم النص على برنامج الجهة.

  • يجتمع الأمناء العامون لصياغة البرنامج الوطني العام حسب كل القطاعات وحسب كل الجهات.

أما في خصوص البرامج جهوية كانت أو وطنية فتتركز على مايلي:

  • تحديد ثلاث مشاكل كبرى خاصة بالقطاع في كل جهة.

  • تحديد الحلول.

  • تحديد مخطط العمل التنموي المستقبلي حسب القطاع ثم حسب الجهة.

  • يُكتفى في البرنامج العام للقطاع المعد من قبل أمين عام القطاع بصياغة عامة حسب الجهات في المشاكل والحلول لكنه مطالب بدمج مخططات العمل التنموية الجهوية للخروج منها بمخطط عام أعلى لأنه يمثل رؤية الحزب الأفقية.

  • القيادة:

لا يقوم الحزب على زعامة بل على عمل مشترك وفريق عمل ويديره بشكل تداولي كل أمين عام إحدى القطاعات مدة شهر أو شهرين (محل اتفاق لاحقا) وهكذا دواليك تنتقل الإدارة بشكل أفقي دوريا،  ويكون ذلك حسب الأولويات الوطنية المستعجلة ويسمى الأمين العام المكلف “منسق الحزب” أو رئيسه في فترته تلك.

كل أمين عام للقطاع يتكلم حول قطاعه في وسائل الإعلام.

إن الأمناء العامين للقطاعات هم مشروع الوزراء المستقبلي وهم أيضا الحكومة البديلة الجاهزة.

 في حال وجود كتلة برلمانية يكون رئيس الكتلة الأمين العام للشؤون البرلمانية.

 

ينبغي تجنب الانتخابات في المستوى الأفقي والعمودي للأمناء العامين في الأشهر الستة الأولى للتأسيس، كما يمكن توسيع قاعدة القبول عن طريق زيادة عدد الأمناء العامين المساعدين ومراعاة التوازن الجهوي والقطاعي.

  • مجلس الحكماء أو المجلس الاستشاري

يتكون هذا المجلس من شخصيات وطنية ليس من الضروري أن تنتمي إلى الحزب أو من الحزب وهو عادة شكل عملي لاحتواء بعض الغاضبين القريبين من الحزب أو من داخله، ويُقدّرُ الحزبُ أهميتهم وعددهم. وهذه الشخصيات  تساعد الحزب في تأسيس العقد الاجتماعي السياسي: Social Political Contract

  • يشتغل المجلس باعتباره قوة اقتراح إيجابية وتقويم إيجابية في شكل “دائرة تفكير” Think Tank.

  • يحدد أسس العمل السياسي وضوابطه وأدبيات التعامل بين الأطراف السياسية، تلتزم من خلاله جميعها ضمن هذا المجلس علنا بعدم توتير الشعب وتأزيمه وأخذه بالرفق واللين، بمعنى المحافظة على الحد الأدنى من الوئام الوطني. واعتبارذلك عقدا سياسيا ملزما توقع عليه كل الأطراف.

  • يعمل المجلس على حل الخلافات السياسية والنظر في كيفية تقريب وجهات النظر و”تونستها”.

  • يساهم هذا المجلس في التحاور مع الأطراف السياسية في المشهد السياسي عند حدوث أزمة لاقتراح شخصية وطنية عليها إجماع وطني لتشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية مكونة من كل الأطراف السياسية.

  • يمكن لهذا المجلس مراقبة عمل الأمناء العامين في الحزب ويقوّم أداءهم  (إن كانوا أيضا وزراء) ويقترح الإعفاء إن لزم الأمر.

  • يعمل المجلس على إيجاد السبل الكفيلة بتأمين نوع من التسيير التشاركي للدولة ليس بصفته آلية تنفيذية بل بصفته راعيا لمجمل أنواع الإجماع على القرارات الكبرى أو المقترحات المؤدية إلى قرارات مصيرية. ويعتبر المجلس آلية بين الحزب والحكومة ومجلس نواب الشعب مهمتها تحصيل التوافقات المبدئية من الأحزاب الممثلة والمنظمات المدنية على القوانين المعروضة على مجلس نواب الشعب لتحصينها سياسيا وتسهيل المصادقة عليها وتجنب كل جدل سياسي قد يطرأ بشأنها.

  • يعمل المجلس على دعم الوحدة الوطنية من خلال الحزب.

 

  • الحزب والعمل الفوري النافذ عند الوصول إلى السلطة هذه السنة:

في حال الوصول إلى السلطة يبدأ الحزب فورا بالعمل على أساس العقد الاقتصادي:  Economic Contract يطرح فيه ما يلي:

  • إحداث صندوق التشغيل Employment Fund مهمته تدبير موارد مالية للتشغيل ضمن إطار “المجهود الوطني للتشغيل”، وتحتكر الدولة وحدها آلية التشغيل في القطاعين العام والخاص بجهاز مراقبة خاص.  ويمكن تحصيل موارد الصندوق مما يأتي ذكره في البنود التالية:

  • إلغاء كل الامتيازات الخاصة (الزائدة على الراتب الشهري) بكل أعوان الدولة في كل القطاعات بما في ذلك رئاسة الجمهورية ومجلس نواب الشعب والبعثات الدبلوماسية وذلك لمدة سنة قابلة للتجديد وتخصيصها لصندوق التشغيل.

  • زيادة 5% في السجائر والمشروبات الكحولية، ومواد البناء، و5% ضرائب على كل أصحاب الرواتب فوق أربعة آلاف دينار في القطاعين العام والخاص وذلك بعنوان “مجهود وطني للتشغيل”  لفائدة الصندوق. يكون ذلك لمدة سنة قابلة للتجديد مرة واحدة في خصوص الرواتب.

  • وضع طابع جبائي شهري ب10 دنانير(مكتوب عليه مساهمة في التشغيل) وهو إلزامي على كل من له رخصة في أي نشاط كان بما في ذلك الأطباء والمحامون وغيرهم وذلك لفائدة الصندوق الوطني التشغيل. وينظر في آلية تنفيذ ذلك.

  • يساهم كل مقيم تونسي في الخارج وكذلك المسافرون من المواطنين التونسيين المسافرين إلى الخارج  بمعلوم قدره 5 دنانير ( في شكل طابع جبائي مكتوب عليه مساهمة في التشغيل) عند كل سفرة وذلك لفائدة الصندوق الوطني للتشغيل. وينظر في آلية تنفيذ ذلك.

  • السماح للتونسيين والليبيين بفتح حسابات بنكية بالعملات الأجنبية، توظف عليها معاليم لصندوق التشغيل.

  • تفعيل قرارات فورية ضد التهرب الضريبي والشروع في الاستخلاص في مدة أقصاها ثلاثة أشهر وإحالة العائدات إلى صندوق التشغيل.

  • التدقيق في مصادر ثروة الفاسدين وإجراء مصالحات مالية وفي حال تعذر ذلك تتم المصادرة بقرار سيادي. في مدة أقصاها ثلاثة أشهر وإحالة العائدات إلى صندوق التشغيل.

 

  • بنود أخرى من أجل تجازو الأزمة اقتصادية وهي غير متصلة بصندوق التشغيل:

  • تطلب الدولة رسميا بالطرق الدبلوماسية تأجيل كل ديون تونس إلى ما بعد 2020 دون احتساب فوائض وذلك أمر ممكن ونحن على يقين أن الدول الصديقة لن تمانع.

  • مباشرة التقشف وخفض الإنفاق وإعادة رسم السياسات المالية دون المساس بالفئات محدودة الدخل .

  • تسيير فرق دعم تتوجه إلى الخارج لجلب الاستثمار من كل الدول المستثمرة والحث على استقطاب يد عاملة تونسية. ويكون ذلك بمجهود تطوعي وليس على حساب الدولة.

  • تمكين المستثمرين الأجانب الراغبين في الاستثمار في تونس في الظرف الحالي الصعب من إجراءات استثنائية تشجيعية تحفيزية (خارج مجلة الاستثمار) وينسحب ذلك على المستثمرين التونسيين.

  • تأجيل تنفيذ بعض مشاريع البنية التحتية الكبرى إلى حين عودة النمو الاقتصادي الطبيعي والاقتصار على الضروري منها.

  • الشروع فورا في توزيع الأراضي الاشتراكية على العاطلين عن العمل من الخريجين ذوي الاختصاص وإعداد برامج مرافقة تقنية ومراقبة من قبل الدولة وفق عقود عشرية بدون مقابل. وينظر في آلية تنفيذ ذلك.

  • تباشر الحكومة تعيين العاطلين عن العمل في مراكزعملهم في القطاعين العام والخاص وفق آلية صندوق التشغيل في أجل أقصاه نهاية هذه السنة أي 2020، وعليها تمكين غير المشمولين بالتشغيل هذه السنة من دورات تكوين مهني استعدادا لانتدابهم في السنة الموالية. علما أن مفهوم الانتداب يشمل القطاعين العام والخاص حيث “لا شيء يتم خارج سلطة الدولة” التي من حقها إلزام الشركات الخاصة بالانتداب مع مراعاة الحاجة العملية للشركة.

ملاحظة:في خصوص تسمية الحزب يُرجى أخذ العلم بأني أملك ترخيص حزب الحركة الوطنية منذ  فيفري 2014 ( الرائد الرسمي ، 8 فيفري 2014، عدد17 صفحة 870)، ويمكن تغيير الاسم أو إضافة صفة أو نعت إلى المسمى الأصلي وتوسيع المؤسسين وما يجب قانونيا، وجميعنا على استعداد لذلك، وإني شخصيا مستعد للتنازل عن رئاسة الحزب فورا)

مع خالص الشكر والتقدير